الجزائر بين شائعات اختفاء تبون وتكهنات رحيل شنقريحة

هبة بريس- عبد اللطيف بركة

تشهد الساحة السياسية الجزائرية منذ أسابيع حالة من الغموض غير المسبوق، ارتفعت معها وتيرة الشائعات بشكل لافت على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من يتحدث عن اختفاء الرئيس عبد المجيد تبون عن الأنظار إثر أزمة صحية مفاجئة، وبين من يروج لرحيل الجنرال سعيد شنقريحة، المتحكم في المؤسسة العسكرية، وذلك بعد رصد تحركات جوية أثارت كثيرًا من التساؤلات.

تبون.. الرئيس الغائب منذ أسابيع

عبد المجيد تبون، الذي يقترب من إكمال ولايته الرئاسية الأولى، لم يظهر للعلن منذ ما يزيد عن شهر ونصف، في أعقاب تعرضه لوعكة صحية، قيل إنه نُقل على إثرها على وجه السرعة إلى ألمانيا، وتحديدًا إلى مستشفى “هايدلبرغ”، لتلقي العلاج. مصادر إعلامية، ومعها روايات غير رسمية، تحدثت عن تدهور كبير في حالته الصحية، بل وذهبت بعض التقارير إلى التأكيد على أن الرئيس قد يكون في وضع حرج، في انتظار بلاغ رسمي يُحدد حقيقة الأمر ويكشف عن ترتيبات ما بعد الرئاسة.

ورغم مرور الأسابيع، لم يظهر تبون في أي صورة أو فيديو، ما عمق حالة الريبة، خصوصًا في ظل تاريخ من التعتيم الإعلامي الذي لطالما طبع النظام الجزائري في مثل هذه الحالات، كما حدث مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

شنقريحة.. الجنرال الذي “اختفى” فجأة

في خضم الحديث عن غياب تبون، ظهرت فرضية موازية لا تقل إثارة، مفادها أن الجنرال سعيد شنقريحة، رئيس أركان الجيش الجزائري، هو الآخر خرج من المشهد السياسي والعسكري بشكل مفاجئ. واستند مروجو هذه الرواية إلى معطيات من بينها رصد طائرة عسكرية غادرت البلاد في ظروف غامضة، وتغيّب الجنرال عن بعض الأنشطة العسكرية الرسمية، إضافة إلى إشارات غير مباشرة في خطاب المؤسسة العسكرية التي التزمت الصمت تجاه الموضوع.
وبينما تحوّلت مواقع التواصل إلى ساحة مفتوحة لتداول الصور، والتكهنات، و”التحليلات”، فإن لا شيء مؤكد في غياب البيانات الرسمية، التي ظلت، كعادتها، تلتزم الصمت أو تعتمد التعتيم المعلوماتي الذي يزيد من منسوب الشك والريبة.

بين تبون وشنقريحة.. من يمسك خيوط السلطة حقًا؟

في السياق الجزائري، لا يمكن الحديث عن الرئاسة دون الحديث عن الجيش، والعكس صحيح. إذ يعرف المتابعون أن الجيش هو الحاكم الفعلي منذ الاستقلال، وأن تبون، رغم شرعيته الانتخابية “المشكوك فيها” من قِبل المعارضة، ما كان ليصل إلى قصر المرادية دون ضوء أخضر من القيادة العسكرية.

ومع تواتر الشائعات حول تبون، رجحت بعض التحليلات أن تأخر إعلان الحقيقة بشأن وضعه الصحي يعود إلى رغبة الجنرالات في تحضير البديل، بما لا يثير الحراك الشعبي مجددًا، خاصة وأن الجزائر تعيش وضعًا اقتصاديًا واجتماعيًا هشًا، وتواجه عزلة إقليمية ودولية متزايدة، بعد تراكم الأزمات واهتزاز صورتها الخارجية.

غير أن قلب المعادلة قد يكون مفاجئًا، في حال ثبت أن شنقريحة هو من غادر المشهد، إما بالوفاة أو بالإقصاء. ففي هذه الحالة، سيتغير ميزان القوى داخل النظام بشكل كبير، ويفتح المجال لصراعات داخلية بين أجنحة الحكم، ما قد يؤدي إلى حالة فراغ أخطر من مجرد غياب الرئيس.

زيارة غامضة.. لا أجوبة

تداولت وسائل إعلام ومصادر محلية، خبر زيارة قادة عسكريين كبار، مرفوقين بشقيق تبون، إلى المستشفى الألماني الذي يُعالج فيه الرئيس، يوم الخميس 28 غشت 2025، حيث شوهد مغلق العينين وغير قادر على التواصل. هذه الزيارة لم تُنهِ الشائعات، بل زادت من غموض المشهد، إذ تم تفسيرها من طرف البعض كمؤشر على تحضير إعلان رسمي وشيك، ومن طرف آخر كإجراء بروتوكولي لحسم السلطة داخل دوائر القرار.

الجزائر في مفترق طرق

سواء تعلق الأمر باختفاء تبون عن الأنظار أو غياب شنقريحة، أو بكليهما، فإن الجزائر تبدو على عتبة مرحلة حرجة، يغيب فيها الوضوح وتُفتح فيها أبواب التأويل على مصراعيها، وبينما ينتظر الشارع توضيحًا رسميًا يضع حدًا لحالة الترقب، يبدو أن صانعي القرار يفضلون إدارة الوضع خلف الأبواب المغلقة، كما هو دأبهم.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل سيظل الشعب الجزائري مكتوف الأيدي أمام هذا الغموض، أم أن سيناريو الحراك الشعبي لعام 2019 قد يعود ليُعيد ترتيب أوراق السلطة من جديد؟



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى