اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة: “لوموند” تنتهك أخلاقيات الصحافة

هبة بريس

أعلنت اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، أنها تتابع بقلق بالغ، ما دأبت جريدة “لوموند” الفرنسية على نشره منذ 26 غشت الجاري، ضمن سلسلة من ستة أجزاء وصفتها بالتحقيق الصحفي حول الوضع السياسي في المملكة المغربية.

وقد أثارت هذه السلسلة، التي تفتقر إلى أبسط قواعد المهنة وأخلاقياتها، موجة استنكار واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الوطنية.

وبعد تحليل دقيق لمحتوى هذه المنشورات، من حيث المضمون، والأسلوب، وطبيعة المصادر المعتمدة، سجلت اللجنة اعتماد الجريدة بشكل يكاد يكون كليًا على مصادر غير محددة الهوية، من قبيل: “ديبلوماسي غربي”، و”عارف بخبايا القصر”، و”مقرب من الدائرة الأولى”، وغيرها من التسميات الفضفاضة التي تفتقر للمصداقية والتوثيق. وهو ما يُعد خرقًا صريحًا للبند الثالث من ميثاق شرف جمعية محرري الجريدة نفسها، الذي يشدد على ضرورة معرفة مصدر المعلومة أو الإشارة الصريحة إلى تحفظات مهنية عند استعمالها.

وذكرت اللجنة أن الشهادات القليلة التي تم الاستشهاد بها، تعود لأشخاص لا علاقة لهم بالشأن المغربي، ومنهم صحافيون أجانب سبق أن ارتكبوا أخطاء مهنية فادحة خلال فترات تواجدهم المؤقتة بالمغرب. وقد تم تقديمهم، بشكل مضلل، كمطلعين على خبايا القصر، في سعي مكشوف نحو الإثارة والترويج لادعاءات باطلة.

واعتبرت أن السلسلة المنشورة تفتقر إلى الوثائق والمعطيات القابلة للتحقق، واعتمدت على أساليب تعميمية لا ترقى إلى أي معيار صحفي مهني، مثل: “في الرباط وكذلك في الدار البيضاء، يهمس البعض…”. وهي عبارات تنم عن نية تضليل القارئ، وتضخيم الوقائع عبر التأويلات السلبية، دون أدنى سند موضوعي.

وأضافت أن الجريدة لجأت إلى أساليب تمس بالحياة الخاصة وتشهر بشخصيات عامة، عبر ما تسميه بتحليلات نفسية وتخمينات حول الوضع الصحي، وهي ممارسات تتنافى مع أبسط قواعد أخلاقيات المهنة، كما تخالف بوضوح البند التاسع من ميثاق شرف جمعية محرري “لوموند”، الذي يمنع الانتحال والافتراء والتشهير.

وأشارت إلى أن السلسلة المنشورة غابت عنها أبسط شروط العمل الصحفي الجاد، من تقاطع للمصادر، أو اعتماد على وثائق موثوقة، أو شهادات علنية من أشخاص ذوي صلة وشرعية. وبدلًا من ذلك، قدمت الجريدة “رواية ذاتية” محشوة بالانطباعات، ما جعل منها سردية شخصية تفتقر للصرامة الفكرية والمهنية.

وبناءً على ما سبق، تطالب اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر، جمعية محرري جريدة “لوموند”، بالتدخل العاجل لتصحيح هذا الانزلاق المهني الخطير، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان احترام قواعد المهنة وأخلاقياتها، والحفاظ على مصداقية الصحافة الجادة.



قراءة الخبر من المصدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى